21 juin 2008

كثرت العمامير


تسعى البلدان العربية للاتفاق حول وثيقة للبث الفضائي. وثيقة ستسمح للبلدان بالرقابة على بث الفضائيات من حيث أنها تمكـّن كل حكومة من فيتو على أي برنامج قد تعتبره مسيئا لها وتطالب البلد الذي يبث منه البرنامج لمصادرته. وذكرني مضمون الوثيقة المذكورة بما يطالب به عديد المدونين من إيجاد ميثاق ومنهم من اقترح أسماء أشخاص لكتابته.

والعجيب أن كل هؤلاء المستائين من مقص عمار 404 لا يختلفون في شيء عن عمار. فقط أن عمار لديه سلطة وقدرة على مصادرة وغلق المدونات التي يعتبرها مسيئة له أو لا تخدم أهدافه والتي قد تزعجه أو تسبب له إشكاليات معينة في حين أن هؤلاء المدونين ليست لديهم سلطة وإمكانيات لمصادرة عديد المدونات بسبب ما يعتقدونه إساءة لمقدساتهم أو معتقداتهم أوأي تعلات أخرى
وعبر العديد من المدونين على أنهم "عمامير ـ جمع لعمارـ وسيبقون كذلك حتى وإن تنادوا بتخصيص يوم لحرية التعبير. لأننا حين نقوم باستثناءات وتحديدات ونستثمر في الجهل والاستبداد ونحتج بدعاوى مثل نحن مجتمع ذو أغلبية مسلمة وعلينا أن لا نتطاول عن الإسلام وفي الآن نفسه نرفع الإسلام كبرنامج سياسي ونتظاهر بكتب القرآن فوق رؤوسنا (ما فعله الإخوان في مصر وفي عديد الأماكن). إذا فالقداسة والمقدس نزع عن نفسه القدسية بدخوله حقل السياسة والعلم والأخلاق.ه
أعود لبعض ما قيل في بعض المدونات "احترام معتقد الآخر"ه
فأنا لا أفهم وأؤكد أني لا أفهم ما المقصود بهذه الجملة؟
فمثلا حين أستنتج من قراءتي للقرآن أن الله لا يمكن أن يكون بشعا إلى الحد الذي صوره به محمد الأمي. وأن الله لا يمكن أن يكون غبيا لدرجة أن قرآنه مليء بالمتناقضات والأخطاء اللغوية، فهل بقولي هذا لا أحترم معتقدات الآخرين؟

فإن كان كذلك فهذه معضلة حقيقية. لماذا؟
لأني قبل احترامي لمعتقدك فإني سأحترم جهد ونشاط دماغي الذي من المفترض أن الله القادر على كل شيء قد وهبني هذا الدماغ والذي استنتجت منه أن الله لا يمكن أن يسلك سلوك الفراعنة في العقاب.
قَال(فرعونَ) آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (طه71)
إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ
لايمكن أن أتصور الله على هذه الدرجة من البشاعة والحقد
فالله لا يمكن أن يكون على صورة بدوي في الصحراء يعشق الثأر والدماء: يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ التوبة 35
لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ، فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ، فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (سورة الواقثعة).ه
استنتاجاتي غير ملزمة لأحد ولا يمكن أن تكون في خانة عدم احترام معتقد الآخر ما لم أكن على رأس عصابات لأفرض عليهم هذه الاستنتاجات والتسيلم بها أو التخلي على ما يعتقدونه علما في" وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ
فمن حقك كذلك ان تستنتج أن بالقرآن حديثا عن سرعة الضوء وعن والقنابل النووية وعن كروية الأرض وبه جميع العلوم و لن أقول انك لا تحترم العلم، ففي أقصى الحالات سأقول إنك جاهل وأمُـرّ.
إن أكبر معتد على الله المفترض هو محمد ابن عبد الله (أبوه عبد الله هل هو الله الذي تحدث عنه محمد؟) الذي رسمه في صورة بدوي غليظ فظ.
فمن يريد احترام الله فليفصل بين الله ومحمد فقضية الإيمان بإله لا علاقة لها بمحمد.وإن أراد الله ربط مصيره بمحد فتلك مشكلته.ه