16 juin 2008

المشاغبون والمنظمات المدنية

قرابة الستة أشهر وأهالي الرديف يقومون باحتجاجات ليس لغاية التشهير بالسلطة أو ضد تولي رئاسة مدى الحياة أو من أجل أن يصبح البرلمان ممثلا أو من أجل حرية الصحافة أو من أجل بناء مساجد.ه
إنها احتجاجات من أجل مطالب واضحة وبسيطة للغاية. ولأنها كانت كذلك فلم تتمكن السلطة من الالتفاف عليها بتغيير والي قفصة و عديد المسؤولين الإداريين.. لاعتبار أن ذلك لم يكن من مطالبهم.ه
فكيف وقع التعاطي مع هذه الأحداث ؟
في البداية عوّلت السلطة على عامل الوقت فحاصرت المكان وتجاهلته في إعلامها. ثم دفعت بقيادة الإتحاد الجهوي بقفصة للتشهير بـ"المشاغبين". فقام هذه الأخيرة باجتماع حاشد بدار الاتحاد بقفصة ليدافع عن ما سيصفه بوحدة واستقلالية الاتحاد. وندد وشهر بالعناصر المتؤامرة على وحدة الشغالين والذين وظّـفوا الأوضاع بالرديف لغايات سياسية. وقد ظهر مقال فضيع بجريدة الشعب في هذا الشأن. وبعد ذلك الاجتماع الذي نظمه الاتحاد المجيد والمدافع عن الشغالين بقفصة وبيوم واحد فقط وقع إيقاف أربع عناصر منهم عدنان الحاجي وهو المجمد نقابيا لتحميلهم مسؤولية ما يجري. و بعد أن تم التيقن من أن توقيف تلك العناصر ليس كفيلا بوقف الاحتجاجات وقع إطلاق سراحهم.ه
ثم عمد ت السلطة في هذه الأيام إلى استعمال العنف في وجه المحتجين وإحالة ما يزيد على أربعين شخصا للمحاكمة.ه
وضعت أحداث الحوض المنجمي ما يسمى بمنظمات مدنية في مأزق حقيقي. فالتحرك من أجل غزة أو لأجل القيام بيوم عزاء لصدام أو للتهليل لانتصار إلاهي في دور الاتحاد أيسر بكثير من الحديث عن الحوض المنجمي. إن قوة وقدرة هذه المنظمات قد امتحنتها أحداث الحوض المنجمي وأعلنت موتها